الشيخ محمد اليعقوبي
153
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وفي عقيدتي إن أحد مناشئ عظمته ( قدس سره ) هو فهمه الواعي المستوعب للأدوار المشتركة التي عاشها الأئمة ( عليهم السلام ) في حياة الأمة ، وقدرته على تمييز الحالة التي تناسب هذا التصرف أو ذاك ، مما يبدو لأول وهلة أنها مواقف متناقضة إلا أنها في الحقيقة ادوار متبادلة والقائد الناجح من يستطيع ربط كل موقف بحالته المناسبة ، وبتعبير آخر ربط كل حكم بموضوعه الخاص ، فإذا انضّم لهذه الدراسة المجموعية لحياة الأئمة فهم وتفسير موضوعي للقرآن الكريم يجمع شتات الموضوع الواحد من آيات متفرقة وينظر إليها نظرة واحدة ويرتب بين مفرداتها ليحصل على نظرة متكاملة إلهية لقضايا الكون والإنسان . أقول : إذا انضّم هذان المكوّنان لشخصية الإنسان فإنه حتماً سيكون مؤهلًا لقيادة الأمة بحكمة حتى يوصلها إلى الكمال المنشود ؛ لذا لم يكن غريباً أن تجد هذين العنصرين واضحين في شخصيات المصلحين العظام كالسيد الخميني والشهيدين الصدر الأول والثاني ( قدس الله أسرارهم ) . قراءة واعية في مشاريع الشهيد الصدر الأول : في ضوء هذه المقدمة نريد أن نقرأ أفكار وآثار ومشاريع السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) لنجيب عن تساؤل مهم يفترض أن يفكر فيه كل عامل مخلص يهمّه الوصول إلى حل للقضية العراقية لإخراج هذا البلد العريق وشعبه الكريم من أزمته وبناء عراق حر كريم كما وصفه الشهيد ( قدس سره ) في خطاباته الأخيرة والتساؤل هو أنه لو كان الشهيد الصدر ( قدس سره ) حياً الآن لفعل ماذا ؟ وهو أبو العراق والعراقيين ومؤسس الحركة الإسلامية في العراق وباعث الروح فيها بل